الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
640
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
يسميهم ويقول : هم أصلى وفصلى ، وإليهم يحن قلبي ، طال شوقى إليهم ، فعجل رب قبضى إليك حتى يغلبه النوم . ولما احتضر بلال نادت امرأته ، وا كرباه فقال : وا طرباه ، غدا ألقى الأحبة ، محمدا وصحبه . إذا ذاق المحب طعم المحبة اشتاق وتأججت نيران الحب والطلب في قلبه ، ويجد الصبر عن محبوبه من أعظم كبائره كما قيل : والصبر يحمد في المواطن كلها * إلا عليك فإنه لا يحمد وعن زيد بن أسلم : خرج عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - ليلة يحرس فرأى مصباحا في بيت فإذا عجوز تنفش صوفا وتقول : على محمد صلاة الأبرار * صلى عليه الطيبون الأخيار قد كنت قواما بكاء بالأسحار * يا ليت شعري والمنايا أطوار هل تجمعنى وحبيبي الدار تعنى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، فجلس عمر يبكى ، ثم قام إلى باب خيمتها فقال : السلام عليكم ، ثلاث مرات فقال لها : أعيدي على قولك ، فأعادته بصوت حزين ، فبكى وقال لها : وعمر لا تنسينه يرحمك اللّه ، فقالت : وعمر فاغفر له يا غفار . ويحكى أنه رؤيت امرأة مسرفة على نفسها ، بعد موتها ، فقيل لها : ما فعل اللّه بك ؟ قالت : غفر لي ، قيل : بما ذا ؟ قالت : بمحبتى للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - وشهوتي النظر إليه ، فنوديت : من اشتهى النظر إلى حبيبنا فنستحى أن نذله بعتابنا ، بل نجمع بينه وبين من يحبه . ومن علامات محبته - صلى اللّه عليه وسلم - حب القرآن الذي أتى به ، واهتدى به وتخلق به ، وإذا أردت أن تعرف ما عندك وعند غيرك من محبة اللّه ورسوله فانظر محبة القرآن من قلبك ، والتذاذك بسماعه أعظم من التذاذ أصحاب الملاهي والغناء المطرب بسماعهم ، فإنه من المعلوم أن من أحب محبوبا كان كلامه وحديثه أحب شيء إليه ، كما قيل :